الشيخ محمد آصف المحسني

262

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

عليهم اتفاقاً ، فليس أحد غيرهم بإمام اتفاقاً . 7 : بطلان سائر المذاهب وعدم صحّتها ، فلو لا صحّة مذهب الإمامة لبطل الشريعة الإسلامية ؛ إذ لا وجود لها خارج ذالكم المذاهب ، لكنّ الشريعة الإسلامية حقّة باتّفاق الخصوم ، فيكون مذهبنا حقّاً لا محالة . وأقوى هذه الوجوه هو الوجه الأوّل والوجه الأخير ، كما لا يخفى . وقد ذكرنا ذيل عنوان فذلكة الدلائل في الحاشية ما يضيدك في هذا المقام ، فائدة كلية . الكلام مع فرق الشيعة خالفتنا في إمامة أئمتنا الاثني عشر طوائف من الشيعة : الطائفة الأولى : الكيسانية ، فقالوا بإمامة محمّد بن أمير المؤمنين ( ع ) - ابن خولة الحنفية - بعد الإمام الحسين ( ع ) « 1 » وزعموا أنّه إمام ، وأنّه مهدي ، وأنّه حيّ لم يمت ، ولا يموت حتّى يظهر الحقّ ، ودليلهم على إمامته قول أبيه له يوم البصرة : أنت ابني حقّاً . وبأنّه صاحب رأيته ، كما كان أبوه صاحب راية رسول الله ( ص ) . وعلى مهدويّته بقول رسول الله ( ص ) : لن تنقضى الأيام والليالي حتّى يبعث الله رجلًا من أهل بيته اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، واسم أبيه أبي يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً . قالوا : وكان أمير المؤمنين عبد الله لقوله : أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كذّاب مفتر . وعلى حياته بأنّه إذا كان مهديّاً فلا إمام غيره ، فلو لم يكن حيّاً لبقيت الأرض خالية عن

--> ( 1 ) - وفي تبصرة العوام : أنّ قوماً منهم قالوا بإمامة عليّ فقط . وقيل : إنّ بعضهم زعم الحسنين ( ع ) داعبين من قبل محمّد المذكور . وحكي عن بعضهم بانتقال الإمامة بعد موته إلى ولده ثمّ منه إلى ولد العباس بن عبد المطلب . وحكي عن بعضهم أنّ عبد الله بن محمّد حيّ لم يمت وأنّه القائم . وقيل إنّ محمّداً مات وإنّه يقوم بعد الموت وهو المهدي . قال الشيخ المفيد بعد ذكر هذه المذاهب : إنّ المشهور بينهم إمامة محمّد بعد إمامة الحسنين ( عليهماالسلام ) . واعلم أنّا لسنا بجازمين بهذه الأقوال عنهم ولا بالأقوال المنقولة عن سائر طوائف الشيعة والمعتزلة لعدم ثبوتها منه لديّ بطريق قوي ، ولا اعتماد على الكتب المعدّة لهذا الشأن ، فإنّ لأرباب الكتب باستثناء بعض من عصمه الله أغراضاً دنيئة ونزعات مذهبية كثيراً ما يخونون في النقل ويريئون مذاهب مخالفيم على غير ما هي عليه تقبيحاً لها في أنظار الناس ، كما شاهدنا ذلك في كتاب الملل والنحل للشهرستاني والفصل لابن حزم الأندلسي وفي غيرهما من كتب العامّة . فنحن نخلّي العهد في هذا المقام وفي نقل مذاهب بقية الطوائف على الناقلين والرواة فلا تغفل .